اخبار الجزيرة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإعجاز العلمي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإعجاز العلمي. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 19 أبريل 2010

الكلب في حياة الإنسان.. جوانب علمية في إشارات قرآنية وأحكام فقهية

الكلب هو أول حيوان استأنسه الإنسان، وارتبط كل منهما بالآخر، وتولدت بينهما صداقة أخذت تنمو خلال العصور، لما يتمتع به الكلب من صفات الوفاء والإخلاص للإنسان وقدرته الكبيرة في الصبر وتحمل المشاق والشجاعة... ولا تزال الآثار الباقية تدل على وجود الكلب مع الإنسان منذ آلاف السنين، حين كان الإنسان يعيش في الكهوف... وتحكي الكتب القديمة، والحديثة، الكثير من النوادر والطرائف المثيرة عن الكلاب، وكذلك الوقائع التي للكلب فيها دور قد يصل إلى مرتبة البطولة... ويستفيد الإنسان من الكلاب في أمور كثيرة كالحراسة والصيد والزينة وتعقب المجرمين، وإرشاد العميان إلى الطريق الآمن، وشدّ عربات المعاقين جسديا، وشدّ الزحافات وخلافه. وتعيش الكلاب البريّة في جماعات، وتتعاون على الصيد... ويقود الجماعة أكبر الكلاب سنا وأكثرها خبرة وأعظمها شجاعة... ويتزاوج الكلب مع الكلبة وينجبا جراءً (جمع جَرو) بعد فترة حمل تصل إلى 61يوم، ولا تقل عن 60يوم... ويُعرف عمر الكلب من أسنانه، فكلما اسودّت دلّ ذلك على كبره، وكلما كبر عمره غلظ صوته... وقد قسمنا البحث الحالي قسمين، أولهما يتناول المثل القرآني المضروب بالكلب، وما يمكن استنباطه من إشارات علمية واردة بالآيات القرآنية، وأما القسم الثاني فيتناول العديد من الأحاديث النبوية والأحكام الفقهية في الشريعة الإسلامية. ورد الكلب في خمسة مواضع بالقرآن الكريم، وفي العديد من الأحاديث النبوية، أما القرآن الكريم، فورد ذكر الكلب في أربعة مواضع من سورة الكهف، وفي موضع واحد من سورة الأعراف. أما المثل المضروب بالكلب في سورة الأعراف فهو المحور الأساس في رسالتنا الحالية التي سنستعرض فيها، أيضا، الأحكام الفقهية المبنية على الأحاديث النبوية الواردة في أمور متعلقة بالكلب... في رحـــاب سورة الأعـراف: سورة الأعراف سورة مكية النزول وهى من أطول السور المكية، وقد نزلت لتقرير أصول الدعوة الإسلامية، كغيرها من هذه السور، من توحيد لله، وتقرير للبعث والحساب والجزاء، وكذلك لتقرير الوحي والرسالة... وهى أطــول سورة عرضت لتفصيل قصص الأنبياء... وقد تضمنت هذه السورة العديد من المسائل أو الموضوعات، منها وجوب اتباع القرآن الكريم، عاقبة مخالفة الرسل وتكذبيهم، الدعوة إلى ترك الضلال والتحذير من وساوس الشيطان، أنواع المحرّمات وأصولها، أحوال بني آدم بعد الموت، عاقبة الجاحـدين بآيات الله عز وجل ، دلائل القدرة والوحدانية، دعوة نوح، معاناة هود، قصة صالح، فاحشة قوم لوط، دعوة شعيب قومه إلى توحيد الله، قصة موسى مع فرعون، جحود بني إسرائيل نعم الله عليهم، علم الساعة غيب لا يعمله إلا الله...إلخ، ثم خُتمت السورة بالتوحيد، كما بدأت بالتوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له. وهذه السورة الكريمة هي السابعة في ترتيب سور المصحف الشريف، بعد سورة الأنعام وقبل سورة الأنفال، وعدد آياتها مائتان وستة آيات، بدأت بقول الله تعالى: ( المص{1} كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2})، وخُتمت بقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ{206})، وفي هذه الخاتمة سجدة تلاوة... كما تضمنت سورة الأعراف العديد من المسائل العلمية والإشارات الكونية، منها – على سبيل المثال: تصوير الإنسان بعد خلقه من طين، السرعة الفائقة التي كانت الأرض تدور بها حول محورها أمام الشمس في بدء الخلق، تسخير أجرام السماء من نجوم وكواكب وغيرها، تصريف الرياح وإزجاء السُحب بأمر الله وقدرته، مشارق الأرض ومغاربها، وجود المكنوز الوراثي لجميع البشر إلى يوم القيامة في صُلب آدم وصُلب حوّاء، وهما أصل البشرية... إلخ وإضافة إلى هذا وذاك، المَـثل الذي ضربته الآية (176) في هذه السورة الكريمة لعلماء السوء، ولمن يلهث وراء أعراض الدنيا الفانية، بالكلب الذي يلهث على كل حال، طُورد أم لم يُطارد... يقول الله عز وجل: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ{175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176})، وهو المثل القرآني الذي يمثل المحور الرئيس للرسالة الحالية، كما أشرنا في التمهيد... الكلب هو أول حيوان استأنسه الإنسان، وارتبط كل منهما بالآخر، وتولدت بينهما صداقة أخذت تنمو خلال العصور، لما يتمتع به الكلب من صفات الوفاء والإخلاص للإنسان وقدرته الكبيرة في الصبر وتحمل المشاق والشجاعة... ولا تزال الآثار الباقية تدل على وجود الكلب مع الإنسان منذ آلاف السنين، حين كان الإنسان يعيش في الكهوف... وتحكي الكتب القديمة، والحديثة، الكثير من النوادر والطرائف المثيرة عن الكلاب، وكذلك الوقائع التي للكلب فيها دور قد يصل إلى مرتبة البطولة... ويستفيد الإنسان من الكلاب في أمور كثيرة كالحراسة والصيد والزينة وتعقب المجرمين، وإرشاد العميان إلى الطريق الآمن، وشدّ عربات المعاقين جسديا، وشدّ الزحافات وخلافه. وتعيش الكلاب البريّة في جماعات، وتتعاون على الصيد... ويقود الجماعة أكبر الكلاب سنا وأكثرها خبرة وأعظمها شجاعة... ويتزاوج الكلب مع الكلبة وينجبا جراءً (جمع جَرو) بعد فترة حمل تصل إلى 61يوم، ولا تقل عن 60يوم... ويُعرف عمر الكلب من أسنانه، فكلما اسودّت دلّ ذلك على كبره، وكلما كبر عمره غلظ صوته... وقد قسمنا البحث الحالي قسمين، أولهما يتناول المثل القرآني المضروب بالكلب، وما يمكن استنباطه من إشارات علمية واردة بالآيات القرآنية، وأما القسم الثاني فيتناول العديد من الأحاديث النبوية والأحكام الفقهية في الشريعة الإسلامية. ورد الكلب في خمسة مواضع بالقرآن الكريم، وفي العديد من الأحاديث النبوية، أما القرآن الكريم، فورد ذكر الكلب في أربعة مواضع من سورة الكهف، وفي موضع واحد من سورة الأعراف. أما المثل المضروب بالكلب في سورة الأعراف فهو المحور الأساس في رسالتنا الحالية التي سنستعرض فيها، أيضا، الأحكام الفقهية المبنية على الأحاديث النبوية الواردة في أمور متعلقة بالكلب... في رحـــاب سورة الأعـراف: سورة الأعراف سورة مكية النزول وهى من أطول السور المكية، وقد نزلت لتقرير أصول الدعوة الإسلامية، كغيرها من هذه السور، من توحيد لله، وتقرير للبعث والحساب والجزاء، وكذلك لتقرير الوحي والرسالة... وهى أطــول سورة عرضت لتفصيل قصص الأنبياء... وقد تضمنت هذه السورة العديد من المسائل أو الموضوعات، منها وجوب اتباع القرآن الكريم، عاقبة مخالفة الرسل وتكذبيهم، الدعوة إلى ترك الضلال والتحذير من وساوس الشيطان، أنواع المحرّمات وأصولها، أحوال بني آدم بعد الموت، عاقبة الجاحـدين بآيات الله عز وجل ، دلائل القدرة والوحدانية، دعوة نوح، معاناة هود، قصة صالح، فاحشة قوم لوط، دعوة شعيب قومه إلى توحيد الله، قصة موسى مع فرعون، جحود بني إسرائيل نعم الله عليهم، علم الساعة غيب لا يعمله إلا الله...إلخ، ثم خُتمت السورة بالتوحيد، كما بدأت بالتوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له. وهذه السورة الكريمة هي السابعة في ترتيب سور المصحف الشريف، بعد سورة الأنعام وقبل سورة الأنفال، وعدد آياتها مائتان وستة آيات، بدأت بقول الله تعالى: ( المص{1} كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2})، وخُتمت بقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ{206})، وفي هذه الخاتمة سجدة تلاوة... كما تضمنت سورة الأعراف العديد من المسائل العلمية والإشارات الكونية، منها – على سبيل المثال: تصوير الإنسان بعد خلقه من طين، السرعة الفائقة التي كانت الأرض تدور بها حول محورها أمام الشمس في بدء الخلق، تسخير أجرام السماء من نجوم وكواكب وغيرها، تصريف الرياح وإزجاء السُحب بأمر الله وقدرته، مشارق الأرض ومغاربها، وجود المكنوز الوراثي لجميع البشر إلى يوم القيامة في صُلب آدم وصُلب حوّاء، وهما أصل البشرية... إلخ وإضافة إلى هذا وذاك، المَـثل الذي ضربته الآية (176) في هذه السورة الكريمة لعلماء السوء، ولمن يلهث وراء أعراض الدنيا الفانية، بالكلب الذي يلهث على كل حال، طُورد أم لم يُطارد... يقول الله عز وجل: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ{175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176})، وهو المثل القرآني الذي يمثل المحور الرئيس للرسالة الحالية، كما أشرنا في التمهيد... الكلب هو أول حيوان استأنسه الإنسان، وارتبط كل منهما بالآخر، وتولدت بينهما صداقة أخذت تنمو خلال العصور، لما يتمتع به الكلب من صفات الوفاء والإخلاص للإنسان وقدرته الكبيرة في الصبر وتحمل المشاق والشجاعة... ولا تزال الآثار الباقية تدل على وجود الكلب مع الإنسان منذ آلاف السنين، حين كان الإنسان يعيش في الكهوف... وتحكي الكتب القديمة، والحديثة، الكثير من النوادر والطرائف المثيرة عن الكلاب، وكذلك الوقائع التي للكلب فيها دور قد يصل إلى مرتبة البطولة... ويستفيد الإنسان من الكلاب في أمور كثيرة كالحراسة والصيد والزينة وتعقب المجرمين، وإرشاد العميان إلى الطريق الآمن، وشدّ عربات المعاقين جسديا، وشدّ الزحافات وخلافه. وتعيش الكلاب البريّة في جماعات، وتتعاون على الصيد... ويقود الجماعة أكبر الكلاب سنا وأكثرها خبرة وأعظمها شجاعة... ويتزاوج الكلب مع الكلبة وينجبا جراءً (جمع جَرو) بعد فترة حمل تصل إلى 61يوم، ولا تقل عن 60يوم... ويُعرف عمر الكلب من أسنانه، فكلما اسودّت دلّ ذلك على كبره، وكلما كبر عمره غلظ صوته... وقد قسمنا البحث الحالي قسمين، أولهما يتناول المثل القرآني المضروب بالكلب، وما يمكن استنباطه من إشارات علمية واردة بالآيات القرآنية، وأما القسم الثاني فيتناول العديد من الأحاديث النبوية والأحكام الفقهية في الشريعة الإسلامية. ورد الكلب في خمسة مواضع بالقرآن الكريم، وفي العديد من الأحاديث النبوية، أما القرآن الكريم، فورد ذكر الكلب في أربعة مواضع من سورة الكهف، وفي موضع واحد من سورة الأعراف. أما المثل المضروب بالكلب في سورة الأعراف فهو المحور الأساس في رسالتنا الحالية التي سنستعرض فيها، أيضا، الأحكام الفقهية المبنية على الأحاديث النبوية الواردة في أمور متعلقة بالكلب... في رحـــاب سورة الأعـراف: سورة الأعراف سورة مكية النزول وهى من أطول السور المكية، وقد نزلت لتقرير أصول الدعوة الإسلامية، كغيرها من هذه السور، من توحيد لله، وتقرير للبعث والحساب والجزاء، وكذلك لتقرير الوحي والرسالة... وهى أطــول سورة عرضت لتفصيل قصص الأنبياء... وقد تضمنت هذه السورة العديد من المسائل أو الموضوعات، منها وجوب اتباع القرآن الكريم، عاقبة مخالفة الرسل وتكذبيهم، الدعوة إلى ترك الضلال والتحذير من وساوس الشيطان، أنواع المحرّمات وأصولها، أحوال بني آدم بعد الموت، عاقبة الجاحـدين بآيات الله عز وجل ، دلائل القدرة والوحدانية، دعوة نوح، معاناة هود، قصة صالح، فاحشة قوم لوط، دعوة شعيب قومه إلى توحيد الله، قصة موسى مع فرعون، جحود بني إسرائيل نعم الله عليهم، علم الساعة غيب لا يعمله إلا الله...إلخ، ثم خُتمت السورة بالتوحيد، كما بدأت بالتوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له. وهذه السورة الكريمة هي السابعة في ترتيب سور المصحف الشريف، بعد سورة الأنعام وقبل سورة الأنفال، وعدد آياتها مائتان وستة آيات، بدأت بقول الله تعالى: ( المص{1} كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2})، وخُتمت بقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ{206})، وفي هذه الخاتمة سجدة تلاوة... كما تضمنت سورة الأعراف العديد من المسائل العلمية والإشارات الكونية، منها – على سبيل المثال: تصوير الإنسان بعد خلقه من طين، السرعة الفائقة التي كانت الأرض تدور بها حول محورها أمام الشمس في بدء الخلق، تسخير أجرام السماء من نجوم وكواكب وغيرها، تصريف الرياح وإزجاء السُحب بأمر الله وقدرته، مشارق الأرض ومغاربها، وجود المكنوز الوراثي لجميع البشر إلى يوم القيامة في صُلب آدم وصُلب حوّاء، وهما أصل البشرية... إلخ وإضافة إلى هذا وذاك، المَـثل الذي ضربته الآية (176) في هذه السورة الكريمة لعلماء السوء، ولمن يلهث وراء أعراض الدنيا الفانية، بالكلب الذي يلهث على كل حال، طُورد أم لم يُطارد... يقول الله عز وجل: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ{175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176})، وهو المثل القرآني الذي يمثل المحور الرئيس للرسالة الحالية، كما أشرنا في التمهيد... الكلب هو أول حيوان استأنسه الإنسان، وارتبط كل منهما بالآخر، وتولدت بينهما صداقة أخذت تنمو خلال العصور، لما يتمتع به الكلب من صفات الوفاء والإخلاص للإنسان وقدرته الكبيرة في الصبر وتحمل المشاق والشجاعة... ولا تزال الآثار الباقية تدل على وجود الكلب مع الإنسان منذ آلاف السنين، حين كان الإنسان يعيش في الكهوف... وتحكي الكتب القديمة، والحديثة، الكثير من النوادر والطرائف المثيرة عن الكلاب، وكذلك الوقائع التي للكلب فيها دور قد يصل إلى مرتبة البطولة... ويستفيد الإنسان من الكلاب في أمور كثيرة كالحراسة والصيد والزينة وتعقب المجرمين، وإرشاد العميان إلى الطريق الآمن، وشدّ عربات المعاقين جسديا، وشدّ الزحافات وخلافه. وتعيش الكلاب البريّة في جماعات، وتتعاون على الصيد... ويقود الجماعة أكبر الكلاب سنا وأكثرها خبرة وأعظمها شجاعة... ويتزاوج الكلب مع الكلبة وينجبا جراءً (جمع جَرو) بعد فترة حمل تصل إلى 61يوم، ولا تقل عن 60يوم... ويُعرف عمر الكلب من أسنانه، فكلما اسودّت دلّ ذلك على كبره، وكلما كبر عمره غلظ صوته... وقد قسمنا البحث الحالي قسمين، أولهما يتناول المثل القرآني المضروب بالكلب، وما يمكن استنباطه من إشارات علمية واردة بالآيات القرآنية، وأما القسم الثاني فيتناول العديد من الأحاديث النبوية والأحكام الفقهية في الشريعة الإسلامية. ورد الكلب في خمسة مواضع بالقرآن الكريم، وفي العديد من الأحاديث النبوية، أما القرآن الكريم، فورد ذكر الكلب في أربعة مواضع من سورة الكهف، وفي موضع واحد من سورة الأعراف. أما المثل المضروب بالكلب في سورة الأعراف فهو المحور الأساس في رسالتنا الحالية التي سنستعرض فيها، أيضا، الأحكام الفقهية المبنية على الأحاديث النبوية الواردة في أمور متعلقة بالكلب... في رحـــاب سورة الأعـراف: سورة الأعراف سورة مكية النزول وهى من أطول السور المكية، وقد نزلت لتقرير أصول الدعوة الإسلامية، كغيرها من هذه السور، من توحيد لله، وتقرير للبعث والحساب والجزاء، وكذلك لتقرير الوحي والرسالة... وهى أطــول سورة عرضت لتفصيل قصص الأنبياء... وقد تضمنت هذه السورة العديد من المسائل أو الموضوعات، منها وجوب اتباع القرآن الكريم، عاقبة مخالفة الرسل وتكذبيهم، الدعوة إلى ترك الضلال والتحذير من وساوس الشيطان، أنواع المحرّمات وأصولها، أحوال بني آدم بعد الموت، عاقبة الجاحـدين بآيات الله عز وجل ، دلائل القدرة والوحدانية، دعوة نوح، معاناة هود، قصة صالح، فاحشة قوم لوط، دعوة شعيب قومه إلى توحيد الله، قصة موسى مع فرعون، جحود بني إسرائيل نعم الله عليهم، علم الساعة غيب لا يعمله إلا الله...إلخ، ثم خُتمت السورة بالتوحيد، كما بدأت بالتوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له. وهذه السورة الكريمة هي السابعة في ترتيب سور المصحف الشريف، بعد سورة الأنعام وقبل سورة الأنفال، وعدد آياتها مائتان وستة آيات، بدأت بقول الله تعالى: ( المص{1} كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2})، وخُتمت بقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ{206})، وفي هذه الخاتمة سجدة تلاوة... كما تضمنت سورة الأعراف العديد من المسائل العلمية والإشارات الكونية، منها – على سبيل المثال: تصوير الإنسان بعد خلقه من طين، السرعة الفائقة التي كانت الأرض تدور بها حول محورها أمام الشمس في بدء الخلق، تسخير أجرام السماء من نجوم وكواكب وغيرها، تصريف الرياح وإزجاء السُحب بأمر الله وقدرته، مشارق الأرض ومغاربها، وجود المكنوز الوراثي لجميع البشر إلى يوم القيامة في صُلب آدم وصُلب حوّاء، وهما أصل البشرية... إلخ وإضافة إلى هذا وذاك، المَـثل الذي ضربته الآية (176) في هذه السورة الكريمة لعلماء السوء، ولمن يلهث وراء أعراض الدنيا الفانية، بالكلب الذي يلهث على كل حال، طُورد أم لم يُطارد... يقول الله عز وجل: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ{175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176})، وهو المثل القرآني الذي يمثل المحور الرئيس للرسالة الحالية، كما أشرنا في التمهيد... الكلب هو أول حيوان استأنسه الإنسان، وارتبط كل منهما بالآخر، وتولدت بينهما صداقة أخذت تنمو خلال العصور، لما يتمتع به الكلب من صفات الوفاء والإخلاص للإنسان وقدرته الكبيرة في الصبر وتحمل المشاق والشجاعة... ولا تزال الآثار الباقية تدل على وجود الكلب مع الإنسان منذ آلاف السنين، حين كان الإنسان يعيش في الكهوف... وتحكي الكتب القديمة، والحديثة، الكثير من النوادر والطرائف المثيرة عن الكلاب، وكذلك الوقائع التي للكلب فيها دور قد يصل إلى مرتبة البطولة... ويستفيد الإنسان من الكلاب في أمور كثيرة كالحراسة والصيد والزينة وتعقب المجرمين، وإرشاد العميان إلى الطريق الآمن، وشدّ عربات المعاقين جسديا، وشدّ الزحافات وخلافه. وتعيش الكلاب البريّة في جماعات، وتتعاون على الصيد... ويقود الجماعة أكبر الكلاب سنا وأكثرها خبرة وأعظمها شجاعة... ويتزاوج الكلب مع الكلبة وينجبا جراءً (جمع جَرو) بعد فترة حمل تصل إلى 61يوم، ولا تقل عن 60يوم... ويُعرف عمر الكلب من أسنانه، فكلما اسودّت دلّ ذلك على كبره، وكلما كبر عمره غلظ صوته... وقد قسمنا البحث الحالي قسمين، أولهما يتناول المثل القرآني المضروب بالكلب، وما يمكن استنباطه من إشارات علمية واردة بالآيات القرآنية، وأما القسم الثاني فيتناول العديد من الأحاديث النبوية والأحكام الفقهية في الشريعة الإسلامية. ورد الكلب في خمسة مواضع بالقرآن الكريم، وفي العديد من الأحاديث النبوية، أما القرآن الكريم، فورد ذكر الكلب في أربعة مواضع من سورة الكهف، وفي موضع واحد من سورة الأعراف. أما المثل المضروب بالكلب في سورة الأعراف فهو المحور الأساس في رسالتنا الحالية التي سنستعرض فيها، أيضا، الأحكام الفقهية المبنية على الأحاديث النبوية الواردة في أمور متعلقة بالكلب... في رحـــاب سورة الأعـراف: سورة الأعراف سورة مكية النزول وهى من أطول السور المكية، وقد نزلت لتقرير أصول الدعوة الإسلامية، كغيرها من هذه السور، من توحيد لله، وتقرير للبعث والحساب والجزاء، وكذلك لتقرير الوحي والرسالة... وهى أطــول سورة عرضت لتفصيل قصص الأنبياء... وقد تضمنت هذه السورة العديد من المسائل أو الموضوعات، منها وجوب اتباع القرآن الكريم، عاقبة مخالفة الرسل وتكذبيهم، الدعوة إلى ترك الضلال والتحذير من وساوس الشيطان، أنواع المحرّمات وأصولها، أحوال بني آدم بعد الموت، عاقبة الجاحـدين بآيات الله عز وجل ، دلائل القدرة والوحدانية، دعوة نوح، معاناة هود، قصة صالح، فاحشة قوم لوط، دعوة شعيب قومه إلى توحيد الله، قصة موسى مع فرعون، جحود بني إسرائيل نعم الله عليهم، علم الساعة غيب لا يعمله إلا الله...إلخ، ثم خُتمت السورة بالتوحيد، كما بدأت بالتوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له. وهذه السورة الكريمة هي السابعة في ترتيب سور المصحف الشريف، بعد سورة الأنعام وقبل سورة الأنفال، وعدد آياتها مائتان وستة آيات، بدأت بقول الله تعالى: ( المص{1} كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2})، وخُتمت بقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ{206})، وفي هذه الخاتمة سجدة تلاوة... كما تضمنت سورة الأعراف العديد من المسائل العلمية والإشارات الكونية، منها – على سبيل المثال: تصوير الإنسان بعد خلقه من طين، السرعة الفائقة التي كانت الأرض تدور بها حول محورها أمام الشمس في بدء الخلق، تسخير أجرام السماء من نجوم وكواكب وغيرها، تصريف الرياح وإزجاء السُحب بأمر الله وقدرته، مشارق الأرض ومغاربها، وجود المكنوز الوراثي لجميع البشر إلى يوم القيامة في صُلب آدم وصُلب حوّاء، وهما أصل البشرية... إلخ وإضافة إلى هذا وذاك، المَـثل الذي ضربته الآية (176) في هذه السورة الكريمة لعلماء السوء، ولمن يلهث وراء أعراض الدنيا الفانية، بالكلب الذي يلهث على كل حال، طُورد أم لم يُطارد... يقول الله عز وجل: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ{175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176})، وهو المثل القرآني الذي يمثل المحور الرئيس للرسالة الحالية، كما أشرنا في التمهيد...

الاثنين، 22 مارس 2010

الإعجاز في الكائنات الحية

من (ما بين الفرث) والدم ينتج الحليب يقول الله تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ )النحل66صدق الله العظيم. منذ أن أنزل الله سبحانه هذه الآية المباركة وبعد مضي أكثر من 1400سنة لم يزدعلماء الأرض على الحقيقة التي جاء بها القرآن الكريم والتي انفرد بها عن بقية كتب الأرض والسماء وذلك فيما يتعلق بأن الحليب (اللبن milk) الذي هو خالص (يعني مصفى) وسائغ (مستطعم ومستساغ بفضل احتوائه على المشهيات وهي الدسم والسكر) لا يتشكل إلا من مواد موجودة ما بين الفرث ( والفرث هو محتويات الكرش من علف مخمر بفعل جراثيم نافعة تساعد على تخمير الأعلاف المعقدة الهضم) ومن مواد موجود قسم منها في الدم بالأصل وقسم يأتي إلى الدم من الكرش. كل ما تقدم يقول عنه رب العزة جل جلاله وعظم شأنه أن فيه لعبرة ! ولمن ؟ لكم!!!!! في ظل الآية: قبل أن أتطرق إلى كيف تتحول مواد ما بين الفرث والدم إلى اللبن الخالص السائغ أريد أن أشير إلى الكلمة (بطونه) ولما لم يقل جل شأنه وعظم سلطانه (بطونها) والجواب للتدليل على مفرد الأنعام أي أن كل لبونة أنثى من الأنعام وهي أربعة أنواع نسقيكم من بطونها حيث كل حيوان من الأنعام الأربعة له (من 3 في الجمل إلى 4 بطون في البقر والماعز والضأن)فلو قال (بطونها) لاعتقد البعض أنه يقصد بطن واحد لكل نوع من الأنعام. وتتمتع الأنعام بتعدد المعدات وبخاصية الاجترار وبقاء الطعام مدة طويلة لتخميره للحصول على قدر كبير من هضم وامتصاص الطعام وتحويله إلى إنتاج سواء لحم أو حليب موادأخرى، رغم أنالله جل جلالهقال بـ(بطونها) في آية أخرى وهي قال تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ )المؤمنون21 ولكن هنا يدلل على كل الأنعام بأن فيها منافع كثيرة ومن لحمها تأكلون فلا حاجة لذكر تعدد البطون لكل نوع من الأنعام ولا حاجة لذكر مساهمة هذه البطون في عملية إنتاج الحليب. كيف يتحول ما بين الفرث والدم إلى لبن خالص؟ ما هو بالتحديد ما بين الفرث؟! .... (على اعتبار أن الفرث هو العلف الخشن ذو الألياف المعقدة والعلف الناعم الموجود داخل الكرش المحتوي على البروتين العادي والبروتين الغير قابل للامتصاص(يحوي نيتروجين ممكن الاستفادة منه في صنع البروتين العادي وهو ما يسمى بالبروتين البكتيري ) والمحتوي على السكريات السهلة الامتصاص والمعقدة كألياف السيليلوز وشبيه السيليلوز والنشا والمحتوي على الدهون بأنواعها المفسفرة والسكرية والثلاثية والممزوج باللعاب القادم من الفم والعصارة القلوية التي تفرز داخل الكرش وممزوج بملايين البكتيريا والطلائعياتprotozoa التي تعمل على تخميره والمساعدة في هضم وامتصاص قسم منه) و إليك علمياً بالتحديد ما بين الفرث كالتالي: 1. سكر الجلوكوز والذي غالبيته يساهم بدرجة كبيرة قي تكوين التالي(الأحماض الدهنية المتطايرة). 2. أحماض دهنية متطايرة (volatile fatty acids) وهذه تعتبر أساسية في تصنيع الحليب وهي حسب نسبة تكونها في الكرش:حامض الخليك acetic acid حوالي 65%وحامض البروبيونكب(propionic acid)حوالي20% وحامض البيوتيرك butyric acid حوالي 15% 3. غازات مثل: الميثان والأمونيا(تساهم في تكوين البروتين البكتيري) وثاني أكسيد الكربون. 4. مجموعة اللاكتات ( دورها محدود تتكسر في الكبد إلى جلوكوز)(lactates). 5. بروتينات( منها مصدره علفي والآخر بكتيري) وأحماض أمينية نتجت من هضم الكرش للبروتين. 6. دهون (منها البكتيرية المفسفرة والأحماض الدهنية المشبعة والأحماض الدهنية الحرة والأخيرتين نتجتا من هضم الكرش للدهن العلفي). يتم امتصاص (الأحماض الدهنية المتطايرة) وخاصة حامض الخليك والبروبيونك عبر جدار الكرش حيث تدخل في مجرى الدم أما حامض البيوتيرك فيتحول خلال جدار الكرش إلى كيتون وهي مركبات سامة تدخل الدم ولها معدل معين مسؤولة عن تكوين الدسم في الدم(الجليسرول) وفي الحليب. ويتم امتصاص متكسرات الدهون(جليسرايدات ثلاثية) والبروتين(الأحماض الأمينية) وبقية الجلوكوز المتكسر من النشا العلفي عبر جدار الأمعاء المسؤولة بتخصص عن الامتصاص. تدخل المواد الممتصة في الدم البوابي الوارد للكبد للإجهاز عليها وتكسيرها إلى أبسط مركبات ليضخها القلب إلى جميع أنسجة والنسيج الذي يهمنا هنا الضرع مصنع الحليب.

الإعجاز الطبي والدوائي

الحكمة من تحريم معاشرة النساء أثناء المحيض حرَّم الله على الرجال نكاح أزواجهم إذا كن حُيَّضاً، ونص القرآن على علة التحريم، وهي كون المحيض أذى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض) البقرة/ 222. والدراسات العلمية في هذا المجال كشفت لنا عن شيء من الأذى الذي أشارت إليه الآية الكريمة، ولكنهم لم يصلوا إلى التعرف على جميع الأذى الذي عناه النص القرآني، فالعلم في تقدم مستمر، وفي كل يوم يكتشف جديداً، ينبئنا هذا الجديد أن علمنا كان قاصراً. يقول الدكتور محيي الدين طالو العلبي: ((يجب الامتناع عن جماع المرأة الحائض لأن جماعها يؤدي إلى اشتداد النزف الطمثي، لأن عروق الرحم تكون محتقنة وسهلة التمزق وسريعة العطب، كما أن جدار المهبل سهل الخدش، وتصبح إمكانية حدوث الالتهابات كبيرة مما يؤدي إلى التهاب الرحم أيضاً أو يحدث التهاب في عضو الرجل بسبب الخدوش التي تحصل أثناء الانتصاب والاحتكاك، كما أن جماع الحائض يسبب اشتمئزازاً لدى الرجل وزوجه على السواء بسبب وجود الدم ورائحته، وبالتالي قد يؤثر على الزوج فيصاب بالبرود الجنسي (العنة). وجماع النفساء له نفس أضرار الحائض، يضاف له عدم شعور كل من الزوجين باللذة بسبب تمدد جوف المهبل خلال الولادة، ويسبب الآلام خلال الجماع، والتي تنجم عن تنبيه تقلص الرحم وآلامها. ويقول الدكتور البار متحدثاً عن الأذى الذي في المحيض: ((يُقذف الغشاء المبطن للرحم بأكمله أثناء الحيض، وبفحص دم الحيض تحت المجهر نجد بالإضافة إلى كرات الدم الحمراء والبيضاء قطعاً من الغشاء المبطن للرحم، ويكون الرحم متقرحاً نتيجة لذلك، تماماً كما يكون الجلد مسلوخاً، فهو معرض بسهولة لعدوان البكتيريا الكاسح، ومن المعلوم طبياً أن الدم هو خير بيئة لتكاثر الميكروبات ونموها، وتقل مقاومة الرحم للميكروبات الغازية نتيجة لذلك، ويصبح دخول الميكروبات الموجودة على سطح القضيب يشكل خطراً داهماً على الرحم. ومما يزيد الطين بلة أن مقاومة المهبل لغزو البكتيريا تكون في أدنى مستواها أثناء الحيض، إذ يقل إفراز المهبل للحامض الذي يقتل الميكروبات، ويصبح الإفراز أقل حموضة إن لم يكن قلوي التفاعل، كما تقل المواد المطهرة الموجودة بالمهبل أثناء الحيض إلى أدنى مستوى لها، وليس ذلك فحسب، ولكن جدار المهبل المكون من عدة طبقات من الخلايا يرق أثناء الحيض، ويصبح رقيقاً ومكوناً من طبقة من الخلايا بدلاً من الطبقات العديدة التي نراها في أوقات الطهر، وخاصة في وسط الدورة الشهرية حيث يستعد الجسم بأكمله للقاء الزوج. لهذا فإن إدخال القضيب إلى الفرج والمهبل في أثناء الحيض ليس إلا إدخالاً للميكروبات في وقت لا تستطيع فيه أجهزة الدفاع أن تقاوم، كما أن وجود الدم في المهبل والرحم يساعد على نمو تلك الميكروبات وتكاثرها. ومن المعلوم أن على جلد القضيب ميكروبات عديدة، ولكن المواد المطهرة والإفراز الحامض للمهبل يقتلها أثناء الحمل، أما أثناء الحيض فأجهزة الدفاع مشلولة، والبيئة الصالحة لتكاثر الميكروبات متوفرة)). ويرى الدكتور البار أن الأذى لا يقتصر على ما ذكره من نمو الميكروبات في الرحم والمهبل الذي يصعب علاجه، ولكن يتعداه إلى أشياء أخرى منها: 1 ـ امتداد الالتهابات إلى قناتي الرحم تسدها، أو تؤثر على شعيراتها الداخلية التي لها دور كبير في دفع البويضة من المبيض إلى الرحم، وذلك يؤدي إلى العقم، أو إلى الحمل خارج الرحم، وهو أخطر أنواع الحمل على الإطلاق، ويكون الحمل عندئذ في قناة الرحم الضيقة ذاتها، وسرعان ما ينمو الجنين وينهش في جدار القناة الرقيق، حتى تنفجر القناة الرمية، فتنفجر الدماء أنهاراً إلى أقتاب البطن، وإن لم تتدارك الأم في الحال بإجراء عملية جراحية سريعة فإنها لا شك تلاقي حتفها. 2 ـ امتداد الالتهاب إلى قناة مجرى البول، فالمثانة فالحالبين فالكلى، وأمراض الجهاز البولي خطيرة ومزمنة. 3 ـ ازدياد الميكروبات في دم الحيض وخاصة ميكروب السيلان. ويبين لنا الدكتور البار أن المرأة الحائض تكون في حالة جسمية ونفسية لا تسمح لها بالجماع، فإن حدث فإنه يؤذيها أذى شديداً، ثم يعرض لنا ما يصحب المرأة أثناء حيضها من علل وأوجاع وآلام فيقول: 1 ـ يصاحب الحيض آلام تختلف في شدتها من امرأة إلى أخرى، وأكثر النساء يصبن بآلام وأوجاع الظهر واسفل البطن، وبعض النساء تكون آلامهن فوق الاحتمال مما يستدعي استعمال الأدوية والمسكنات، ومنهن مَن يحتجن إلى زيارة الطبيب من أجل ذلك. 2 ـ تصاب كثير من النساء بحالة من الكآبة والضيق أثناء الحيض وخاصة عند بدايته، وتكون المرأة عادة متقلبة المزاج سريعة الاهتياج قليلة الاحتمال، كما أن حالتها العقلية والفكرية تكون في أدنى مستوى لها أثناء الحيض. 3 ـ تصاب بعض النساء بالصداع النصفي (الشقيقة) قرب بداية الحيض، وتكون الآلام مبرحة وتصحبها زغللة في الرؤية وقيء. 4 ـ تقل الرغبة الجنسية لدى المرأة وخاصة عند بداية الطمث، بل إن كثيراً من النساء يكن عازفات تماماً عن الاتصال الجنسي أثناء الحيض، ويملن إلى العزلة والسكينة، وهو أمر فسيولوجي وطبيعي، إذ إن فترة الحيض هي فترة نزيف دموي من قعر الرحم (الغشاء المبطن للرحم من الداخل). وتكون الأجهزة التناسلية بأكملها في حالة شبه مرضية، فالجماع في هذه الآونة ليس طبيعياً، ولا يؤدي أي وظيفة، بل على العكس يؤدي إلى الكثير من الأذى. 5 ـ على الرغم من أن الحيض عملية فسيولوجية (طبيعية) بحتة، فإن استمرار فقدان الدم كل شهر يسبب نوعاً من فقر الدم لدى المرأة، وخاصة إذا كان الحيض شديداً غزيراً في كميته. 6 ـ تصاب الغدد الصماء بالتغير أثناء الحيض، فتقل إفرازاتها الحيوية المهمة للجسم إلى أدنى مستوى لها أثناء الحيض. 7 ـ تنخفض درجة حرارة المرأة أثناء الحيض درجة مئوية كاملة، وذلك لأن العلميات الحيوية التي لا تتوقف في الكائن الحي تكون في أدنى مستوى لها أثناء الحيض، وتسمى هذه العمليات بالأيض أو الاستقلاب، ونتيجة لذلك يقل إنتاج الطاقة من الجسم، كما تقل عمليات التمثيل الغذائي. 8 ـ ومع انخفاض درجة حرارة الجسم في المرأة نتيجة للعوامل السابقة يبطئ النبض وينخفض ضغط الدم، فيسبب الشعور بالدوخة والفتور والكسل. ويذكر الدكتور البار أيضاً أن: الأذى لا يقتصر على الحائض في وطئها، وإنما ينتقل إلى الرجل الذي وطئها أيضاً، فإدخال القضيب إلى المهبل المليء بالدماء يؤدي إلى تكاثر الميكروبات والتهاب قناة مجرى البول لدى الرجل، وتنمو الميكروبات السبحية والعنقودية على وجه الخصوص في مثل هذه البيئة الدموية. وتنتقل الميكروبات من قناة مجرى البول إلى البروستاتا والمثانة، والتهاب البروستاتا سرعان ما يزمن لكثرة قنواتها الضيقة الملتفة، والتي نادراً ما يصلها الدواء بكمية كافية لقتل الميكروبات المختفية في تلافيفها، فإذا أزمن التهاب البروستاتا فإن الميكروبات سرعان ما تغزو بقية الجهاز البولي التناسلي، فتنتقل إلى الحالبين، ومنه إلى الكلى، وما أدراك ما التهاب الكلى المزمن، إنه العذاب حتى يحين الأجل .. ولا علاج. وقد تنتقل الميكروبات من البروستاتا إلى الحويصلات المنوية، فالحبل المنوي، فالبربخ، فالخصيتين. وقد يسبب ذلك عقماً نتيجة انسداد قناة المني أو التهاب الخصيتين، كما أن الآلام المبرحة التي يعانيها المريض تفوق ما قد ينتج عن ذلك الالتهاب من عقم. وأخيراً يذكر الدكتور البار أنه ظهر بحث قدمه البروفيسور عبدالله باسلامة إلى المؤتمر الطبي السعودي السادس جاء فيه أن الجماع أثناء الحيض قد يكون أحد أسباب سرطان عنق الرحم، ويحتاج هذا الأمر إلى مزيد من الدراسة للتأكد. وصدق الله العظيم إذ يقول: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذىً) البقرة/ 222. نعم هو أذى للزوجة وأذى للزوج، وعدم قربان المرأة في المحيض طهارة، طهارة من الأنجاس والأمراض. والله يحب التوابين ويحب المتطهرين

الإعجاز في النبات

تشكل النخلة بشموخها فخراً واعتزازاً ورمزاً للحياة والعطاء المتجدد منذ القدم، كرمها المولى عز وجل في كتابه الكريم، لم يذكر المولى سبحانه وتعالى شجرة في القرآن الكريم كما ذكر النخل والنخيل فقد ورد ذكرها في عشرين موضعاً من القرآن الكريم علاوة على بعض الآيات التي ذكرت النخل بصفة من صفاتها مثل: اللينة: نوع جيد من الثمر "مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ" (الحشر:5) القطمير: القشرة الرقيقة التي تلف النواة " يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ " (فاطر :13) النقير: النكتة في ظهر النواة "وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا " (النساء:124) الفتيل : الخيط الذي في شق النواة "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا" (النساء : 77) ومن عظم قدر هذه الشجرة وكبير نفعها ذهب أهل التفسير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن الشجرة الطيبة التي شبهت بكلمة التوحيد في قوله تعالى "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ" (إبراهيم : 24- 25) بأنها النخلة، فقد روى الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين (جـ2، ص 383) عن أنس مالك رضي الله عنه قال: " ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع من بسر فقرأ مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة قال هي النخلة. " قال الحاكم حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. والحديث عن النخلة يمتد امتداد الأجيال، ويتجدد تجدد الآمال فهي غنية بقيمتها وأهميتها، وهى الشجرة التي جاورت الفقراء وأطعمتهم خلاصة خيرها، وغطت سقوفهم ، وأوقدت نيرانهم، فهي رمز للصحراء بكل آلامها وأفراحها، وهي الربيع الدائم، معشوقة للشمس والقمر والصحو والمطر. .وزخرت السنة النبوية الشريفة بالعديد من الأحاديث التي تشير إلى أهمية النخلة وثمارها. شبهها المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وأنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله فقال: "هي النخلة ". والمصطفى صلى الله عليه وسلم شبه النخلة بالمسلم في كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجوده على الدوام، فإنه من حيث يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس. ولقد حبا المولى عز وجل شجرة النخل بعدة مميزات لا تتوافر في غيرها من الأشجار: • إمكانية نموها تحت ظروف الجفاف الشديد ويرجع ذلك إلى طبيعتها التركيبية والتشريحية. • يمكنها أن تتحمل المناطق الغدقة والتي يرتفع فيها مستوى الماء الأراضي وقله التهوية. • تتحمل شجرة النخل التركيز العالي من الأملاح في مياه الري وعلى ذلك فإن النخيل يلعب دوراً هاماً في المحافظة على البيئة ومكافحة التصحر. وأهم ما يميز شجرة النخيل هي رقتها ولينها. وقد آنت وبكت عندما فارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن كان يستند إليها في خطبة الجمعة، فعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار أو رجل : يا رسول الله، ألا نجعل لك منبراً؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (إن شئتم ) فجعلوا له منبراً، فما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمه إليه وهي تئن أنين الصبي الذي يسكن، قال: "كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها" متفق عليه. ويحدثنا القرآن الكريم بأنه عندما أحست السيدة مريم العذراء عليها السلام بآلام الوضع أمرها الله عز وجل أن تهز جذع النخلة وتأكل الرطب. " وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا* فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا"(سورة مريم). فلماذا كانت النخلة وكان الرطب … إنه إعجاز الهي … ودعوة من الحق كي نفكر ونتأمل ونبحث عن السر في ذلك … لكي نثبت مما أفاض به علينا الله من علم، صحة ما توصلنا إليه من خلال فهمنا لآيات الله.. وما تحويه من إعجاز علمي لم يكن واضحاً ولا معروفاً وقت نزول القرآن الكريم منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، ولم يكتشف العلم الحديث مدلول ذلك إلا في العصر الحديث. فقد جاءت الأبحاث الطبية لتكشف عن أثار الرطب التي تعادل أثار العقاقير الميسرة لعملية الولادة والتي تكفل سلامة الأم والجنين معاً. ومن المعروف طبياً أن الفص الخلفي من الغدة النخامية تفرز هرمون الأوكسي توسين oxytocin اللازم لعملية الولادة لأنه ينشط انقباض عضلات الرحم لتيسير هذه العملية، وبعد نزول الجنين يساعد هذا الهرمون على إعادة الرحم إلى سيرته الأولى فيتضاءل حدوث النزيف الرحمي بعد الولادة، وقد أثبت العلماء والباحثين أن التمر يحتوي على مادة تنبه تقلصات الرحم وتزيد من انقباضها وخاصة أثناء الولادة وهذه المادة تشبه هرمون الأوكسي توسين، وأن ثمرة النخيل الناضجة تحتوي على مادة قابضة لعضلات الرحم وتقوي عملها في الأشهر الأخيرة للحمل فتساعد على الولادة من جهة، كما تقلل كمية النزف الحاصل من جهة أخرى بعد الولادة. ومن أثار الرطب أيضاً أنه يخفف ضغط الدم عند الحامل فترة ليست طويلة ثم يعود لطبيعته وهذه الخاصية تقلل كمية الدم النازفة. والرطب من المواد الملينة التي تنظف القولون، كما أن احتواء التمر على نسبة عالية من البوتاسيوم وهو لازم لتوازن كمية الماء داخل خلايا الجسم وخارجها، ولعمليات التمثيل الغذائي للعضلات والمخ. والتمر يعتبر منجماً كاملاً من المعادن والفيتامينات والهرمونات التي تحتاجها المرأة الحامل والتي تلد وللنفساء المرضع، حيث أن الهرمونات الموجودة في الرطب تساعد على انقباض الرحم وعودته إلى وضعه الطبيعي، وتزيد من رقة القلب والحنان والعطف والحب والإحساس المرهف، ولين العريكة والطبع وإرهاف الفؤاد. وكذلك التمر يحتوي على مادة تشبه هرمون الأوكسيتوسين والذي يتألف من تسعة أحماض أمينية والهرمون يساعد في توسيع عنق الرحم تمهيداً للولادة، وبعد الولادة يساعد في وقف النزف تدريجياً، ويساعد كذلك على استعادة الرحم لحجمه الطبيعي، ويسهم كذلك هذا الهرمون بشكل فعال في عملية إدرار الحليب للمولود، كما يحتوي التمر الرطب أيضاً المغنيسيوم وكذلك المنجنيز، والمغنسيوم يعمل على تهدئة الجهاز العصبي ومنع توتره وهياجه، ومهم جداً لحماية العظام والأسنان كما أنه خافض طبيعي للحرارة. وستظل أسرار التمر والرطب تزداد يوماً بعد يوم ليقف الإنسان خاشعاً أمام إعجاز آيات الله وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي أخبر عنه النبي قبل أربعة عشر قرناً من خلال كتاب معجز، لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه، لأنه تنزيل من العليم الحكيم. وصدق الحق (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)(النمل:من الأية 88) كما أن الرطب وما يحتويه من جلوكوز ذو الأهمية في علاج العديد من الأمراض مثل أمراض الدورة الدموية وزيادة التوتر، والنزيف وأمعاء الأطفال والأمراض المعدية المختلفة مثل التيفوس والملاريا والتهاب الزور، والحمى القرمزية والتسمم بأنواعه. كما أنه طعام ممتاز لخلايا الجسم وأنسجته وأعضائه حيث يزيد السكر الحيواني "جليكوجين"في الكبد وهو منبع الطاقة في جسم الإنسان، كما يفيد في تحسين عملية بناء الأنسجة والتمثيل الغذائي وتقوية الجهاز الدوري إذا كان هناك نقص في السكر الموجود بالدم. وفي الطب النبوي نجد أن للتمر أهمية كبرى: • يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم "بيت لا تمر فيه جياع أهله" رواه مسلم وأبو داود و الترمذي، وابن ماجة. • و ذكر عن البخاري ومسلم و أبو داود والترمذي وابن ماجه "أن النبي صلى الله عليه وسلم –كان يأكل القثاء مع الرطب". • و قالت عائشة رضي الله عنها "عالجتني أمي بكل شيء فلم أسمن فأطعمتني القثاء والرطب فسمنت".عن سليمان بن عامر الصحابي –رضي الله عنه، عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد، فليفطر على ماء فإنه طهور" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. • وعن أنس رضي الله عنه – قال "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات فإن لم تكن تميرات، حسا حسوات من ماء " رواه أبو داود والترمذي. وتتجلى عظمة الإعجاز النبوي والذي لا ينطق عن الهوى ما أثبته العلماء والباحثين في العصر الحديث من حكمة ذلك التوجيه النبوي من الإفطار على الرطب أو التمر أو الماء. الرطب والتمر يحتوياً على نسبة عالية من السكريات. وهي سهلة الهضم والامتصاص وبذلك فإنها تعوض الجسم عن تقص السكر في الدم أثناء الصوم، وتزيل الشعور بالضعف العام وعدم القدرة على الحركة والنشاط والتركيز. والتمر يزيد المقاومة ضد التسممات والعلم ما زال وسيظل يكتشف أسرار الرطب والتمر ليكون دائماً هناك عطاءات في فهمنا لإعجاز آيات الله وأحاديث المبعوث رحمة للعالمين: • عن عائشة - رضى الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن في تمر العالية شفاء- أو قال ترياقاً " رواه مسلم و أحمد. وفي رواية لأحمد "في عجوة العالية شفاء أو ترياق أو البكرة على الريق ". • وعن سعد – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر " (رواه البخاري ومسلم ) وزاد أبو ضمرة عن الإسماعيلي " من تصبح بسبع تمرات من العجوة العالية " الحديث. • وعن أبي هريرة – رضي الله عنه –قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين " رواه الترمذي وأحمد باسناد صحيح. • وقال صلى الله عليه وسلم : " من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي" رواه مسلم. وروى البخاري : "من اصطبح كل يوم تمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل". تحنيك المولود وما فيه من اعجاز: - أخرج البخاري في صحيحه عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة. قالت خرجت وأنا متم فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدت بقباء ثم أتيت به رسول الله صلي الله عليه وسلم فوضعته في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم حنكه بالتمر ثم دعا له فبرك عليه، فكان أول مولود يولد في الإسلام ففرحوا به فرحاً شديداً،أنهم قد قيل لهم أن اليهود سحرتكم فلا يولد لكم. (كتاب العقيقة الحديث رقم/47500وكتاب المناقب حديث رقم 3619وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه كتاب الآداب رقم 3999وأخرجه أحمد في مسنده في مسند الأنصار حديث رقم25701). - وأخرج مسلم في صحيحه" كتاب الآداب حديث رقم 3996"عن أنس بن مالك قال:"كان ابن لأبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل إبني؟ قالت أم سليم هو الآن أسكن مما كان، فقربت إليه العشاء فتعشي ثم أصاب منها فلما فرغ قالت واروا الصبي فلما أصبح أبو طلحة أتي رسول الله صلي الله عليه وسلم فأخبره فقال" أعرستم الليلة؟" قال: نعم قال: "اللهم بارك لهما". فولدت غلاماً قال لي أبو طلحة احمله حتى تاتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي به الرسول صلى الله عليه وسلم وبعثت معه بتمرات فأخذه النبي صلي الله عليه وسلم فقال: "أمعه شيء" قالوا نعم تمرات، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمضغها ثم أخذها من فيه فجعلها في فيّ الصبي ثم حنكه وسماه عبد الله. وفي كتاب الفضائل الصحابة "فضائل أم سليم" بنفس القصة بأطول مما هوههنا. "صحيح مسلم ــ ج16ـ12ـ 12" أخرجه أحمد في مسنده"في مسند المكثرين حديث رقم12332"وفيه: فتناول أي النبي صلى الله عليه وسلم تمرات فألقاهن في فيه فلاكهن ثم حنكه ففغر الصبي فاه فأوجره، فجعل الصبي يتلمظ فقال النبي صلي الله عليه وسلم "أبت الأنصار إلا حب التمر "وسماه عبدالله - وفي الصحيحين" البخاري في العقيقة باب تسمية المولود، ومسلم في الآداب باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته"عن أبي موسي الأشعري قال: ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة. وزاد البخاري "ودعا له بالبركة ودفعه إلي". إن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم بتحنيك الأطفال المواليد بالتمر بعد أن يأخذ التمرة في فيه ثم يحنكه بما ذاب من هذه التمرة بريقه الشريف فيه حكمة بالغة. فالتمر يحتوي على السكر "الجلوكوز" بكميات وافرة وخاصة بعد إذابته بالريق الذي يحتوي على أنزيمات خاصة تحول السكر الثنائي سكروز إلى سكر أحادي كما أن الريق ييسر إذابة هذه السكريات وبالتالي يمكن للطفل المولود أن يستفيد منها. وبما أن معظم أو كل المواليد يحتاجون للسكر "الجلوكوز" بعد ولادتهم مباشرة فإن إعطاء الطفل التمر المذاب يقي الطفل من مضاعفات نقص السكر الخطيرة والتي المحنا إليها فيما سبق مخاطر نقص السكر"الجلوكوز" في دم المولود. إن استحباب تحنيك الطفل بالتمر هو علاج وقائي ذو أهمية بالغة وهو إعجاز طبي لم تكن البشرية تعرفه وتعرف مخاطر نقص السكر وإن المولود وخاصة إذا كان خداجاً، يحتاج دون ريب بعد ولادته مباشرة إلى أن يعطي محلولاً سكرياً. وقد دأبت مستشفيات الولادة والأطفال على إعطاء المولودين محلول الجلوكوز ليرضعه المولود بعد ولادته مباشرة. ثم بعد ذلك تبدأ أمه بإرضاعه. إن هذه الأحاديث الشريفة المتعلقة بتحنيك الأطفال تفتح آفاق مهمة جداً في وقاية الأطفال من أمراض خطيرة جداً بسبب إصابتهم بنقص سكر الجلوكوز في دمائهم. كما وان إعطاء المولود مادة سكرية مهضومة جاهزة توضح إعجازاً طبياً لم يكن معروفاً في زمنه صلى الله عليه وسلم ولا في الأزمنة التي تلته حتى اتضحت الحكمة من ذلك الإجراء في القرن العشرين. القيمة الغذائية للتمور: الكربوهيدرات: مثل السكريات والألياف الخام والبكتين والسليلوز واللجنين. الجلكوز والفركتوز: سكريات حلوة الطعم، متبلورة، تذوب في الماء تولد الطاقة التي تستخدم في تسيير كثير من التفاعلات الحيوية التي تجري داخل الخلايا الفركتوز: يتميز بعدم احتياجية إلى انسولين عند استخدامه في إنتاج الطاقة و بالتالي لا يمثل عبئاً على مرض السكر (مرض البول السكري). الألياف: أهمها السيلوز والهيموسيليليوز والبكتين. ولها دورها في منع أمراض سوء الهضم والإمساك وأمراض القولون. البكتين: له تأثير جيد على تقليل نسبة الكوليسترول في الدم و يحمي من تصلب الشرايين. العناصر المعدنية: خاصة (البوتاسيوم) الذي يساعد على القدرة على التفكير و(الفوسفور) اللازم لاستمرار الحياة وانتظام نبضات القلب ونقل الإشارات العصبية. و(الحديد)الذي يدخل في تكوين هيموجلين الدم.(الكالسيوم) الذي يدخل في تكوين العظام والأسنان. كما أنه ضروري لكل ضربة من ضربات القلب، ونقص الكالسيوم يؤدي إلى اضطراب في الجهاز العصبي بالعضلي والإصابة بمرض (التكزز) أو الانقباض المستمر (التيتاني) ويصنف تحت عنوان "هيبوكالسيمي" وهو يعني انخفاض كمية الكالسيوم في الجسم، كما أن الكالسيوم يلعب دوراً مهما في مقاومة التسمم بالرصاص. كما تحتوي ثمار البلح على عنصر (اليود) الذي ينشط الغدة الدرقية والهرمون الخاص بها.